السيد محمد باقر الصدر

373

بحوث في علم الأصول

وهذا الفرض يفيد القائل بالاستلزام وذلك بأن يقال : بأنّ الملاك الموجود في الفعل يولّد حبا ، ثم وفي طوله ، وبقدر ما يصبح هذا الفعل محبوبا وملائما لقوى ، الإنسان يصبح تركه مبغوضا له ، إذ إنّ الإنسان كما يتألم من وجود ما ينافر قواه ، ، كذلك يتألم من فوات ما يلائم قواه فيبغض ذلك الفوات . وهذا الفرض كما ترى ، فإنّه نافع للقائل بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام بالاستلزام بحسب عالم الحب والبغض ، وهو أكثر وجدانيّة وأقرب للقبول ، وحينئذ لا يرد عليه ما استشكله السيد الخوئي « قده » « 1 » على القول بالاستلزام للحرمة الغيرية ، حيث استشكل « قده » بأنّ الحرمة الغيرية ملاكها المقدميّة ، ولا مقدميّة بين الشيء وضده العام ، إذ إنّ عدم العدم ليس مقدمة للوجود بل هو عينه ، فإنّ إشكال السيد الخوئي « قده » حينئذ يكون مصادرة على مدّعى القائل بالاستلزام . بل لعلّه من باب النقيضيّة ، إذ القائل بالاقتضاء من باب الاستلزام يقول : بأنّ هناك ملاكا آخر للحرمة الغيرية ، وهو كون الشيء نقيض المحبوب ، إذ كما أنّ المقدميّة للمحبوب ملاك للوجوب الغيري ، فكذلك كون الشيء نقيضا له ملاك للحرمة الغيرية .

--> ( 1 ) محاضرات فياض : ج 3 ص 49 .